يعقوب الكشكري

232

كناش في الطب

وقد تحدث في هذه الثلاث « 1 » بطون أمراض شتى . وإنما قصدت في هذا الموضع أن أشرح ما يحدث في التخيل والفكر فقط . فيحدث المرض المسمى المالنخوليا وهو الوسواس السوداوي وألمانيا وهو الجنون . وهاتان العلتان « 2 » هما لهذين الجزءين - أعني التخيل والفكر . في السعال « 3 » جالينوس يسمي في المقالة السابعة من كتاب الأدوية المركبة أدوية السعال الحلقومية ويقول : إن الحدث من الأطباء كانوا يسمون هذه الأدوية بهذا الاسم أيضا ، لكنهم لم يعرفونا هل هذه الأدوية لعوقات هي أم حب أو غير ذلك ؟ بمنزلة من قال منهم : إن هذا الدواء حلقومي لانقطاع الصوت . وهذا المرض تابع لأسباب كثيرة : فإنه ربما كان تابعا لنوازل تنزل من الرأس ، كأن لاكتناز الرطوبات محتسبة بين الصدر والرئة ؛ أو لقرحة تكون للرئة أو في الصدر . وربما حدثت بجوحة وانقطاع الصوت من غير سعال وتكون تلك « 4 » العلة من صباح شديد . وكذلك البحوحة قد تكون من أسباب كثيرة ومن قبل استنشاق هواء بارد فتقطع الصوت . والبحوحة علّتان « 5 » من جنس واحد وإنما الفرق بينهما في مقدار العلة . وذاك أن انقطاع الصوت إنما يكون إذا كانت آلة الصوت قد ابتلت واستنقعت بالرطوبة فيعسر انحلاله . والبحوحة إذا كانت هذه الآلات قد ترطبت قليلا . [ آلات الصوت ] فإذا قلت لك آلات الصوت فافهم عني أنها قصبة الرئة والحنجرة والحلق . والفرق بين « 6 » الصوت والكلام ، أن الصوت فعل الآلات الصوتية ، والكلام فعل الآلات الكلامية . فالكلام باللسان والمنخرين والشفتين والأسنان ؛ والصوت بالحنجرة والعضل المحركة لها والعصب الذي يؤدي القوة من الدماغ إلى ذلك العضل « 7 » .

--> ( 1 ) بالأصل : ثلاثة . ( 2 ) بالأصل : وهذين العلتين . ( 3 ) السعال من الحرمات التي تدفع بها الطبيعة أذىّ عن عضو ما ، وهذا العضو في السعال هو الرئة والأعضاء التي تتصل بها الرئة . ( 4 ) بالأصل : ذلك . ( 5 ) بالأصل : علتين . ( 6 ) بالأصل : من . ( 7 ) قال ابن سينا : « الصوت فاعله العضل التي عند الحنجرة بتقدير الفتح ، ويدفع الهواء المخرج وقرعه واكته الحنجرة والجسم الشبيه بلسان المزمار وهي الآلة الأولى الحقيقية ، وسائر الآلات بواعث ومعينات ، وباعث مادته الحجاب وعضل الصدر ومؤدي مادته الرئة ومادته الهواء الذي يموج عند الحنجرة ( القانون - الثالث - ص 1145 ) .